حبيب الله الهاشمي الخوئي

99

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الجهل ونقصان العلم وهو سبحانه منزّه عن جميع ذلك » وهي من صفات الخلق « لاحتياجهم في تحصيل مقاصدهم وتكميل أفعالهم على وفق مطالبهم إلى حركات فكريّة وهمّة نفسانية وأشواق روحانية وآلات بدنيّة بحيث لو فقدت إحداها بقوا متحيّرين جاهلين لا يجدون إلى وجه الصواب دليلا ، ولا إلى طريق الفعل سبيلا . » فإرادة اللَّه هي الفعل « أي الايجاد والاحداث » لا غير ذلك « من الضمير المشتمل على المعاني المذكورة . والخمسون أنه ( يحبّ ويرضى من غير رقّة ) الرّضا والمحبّة قيل : إنهما نظيران وإنما يظهر الفرق بضدّيهما ، فالمحبّة ضدّها البغض ، والرضا ضدّه السخط قال الشارح البحراني : الرّضا قريب من المحبّة ويشبه أن يكون أعمّ منها لأنّ كلّ محبّ راض عما أحبّه ولا ينعكس . وكيف كان فالمراد أنه يحبّ المؤمنين ويرضى عنهم قال سبحانه * ( » مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه ِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه ُ « ) * وقال * ( » لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ « . ) * وقوله : من غير رقّة إشارة إلى أنّ المحبّة والرّضا بالمعنى الذي يوصف به من اللَّه سبحانه ليس بالمعنى الذي يوصف به المخلوق ، فانّ المحبّة فينا هو الميل الطبيعي إلى المحبوب بسبب تصوّر اللذّة ، والرّضا هو سكون النفس بالنسبة إلى موافقة وملائمة عند تصوّر كونه ملايما وموافقا . ولما كان المحبة والرّضا بهذا المعنى يستلزم الرّقة القلبيّة والانفعال النفساني الناشي عن تصوّر المعنى الذي لأجله حصلت المحبّة والميل إليه والداعي إلى الرّضا عنه ، وكان سبحانه منزّها عن الانفعالات النفسانية والتغيّرات الطبيعيّة لتنزّهه عن قوابلها ، لا جرم قال : من غير رقّة . فالمراد بمحبّته سبحانه إمّا إدراك الكمال في المحبوب أو إرادته سبحانه للثواب والخير في حقّ العبد وللتكميل له . فقد قيل في تفسير الآية السابقة أعنى قوله : * ( » يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه ُ « ) *